الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

341

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ أي آذوه وأرادوا رجمه « 1 » . أقول : ثم يضيف تعالى أن نوح عندما يئس من هداية قومه تماما ، فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ والغلبة الذكورة في الآية الكريمة لم تكن غلبة في الحجّة والدليل أو البرهان على عدم صحّة الدعوة ، وإنما كانت تتجسّد بالظلم والجناية والتكذيب والإنكار وأنواع الزجر والضغوط . . . ولهذا فإنّ هؤلاء القوم لا يستحقّون البقاء ، فانتقم لنا منهم وانصرنا عليهم . وقال الطبرسي في ( الاحتجاج ) : روي أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من النّهروان ، فجرى الكلام حتى قيل له : لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية ؟ فقال علي عليه السّلام : « إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي » . فقام إليه الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين . لم لم تضرب بسيفك ، ولم تطلب بحقّك ؟ فقال : « يا أشعث ، قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه ، واستشعر الحجّة ، إن لي أسوة بستة من الأنبياء ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) . أولهم : نوح حيث قال : رب أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلّا فالوصي أعذر » « 2 » . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 11 إلى 19 ] فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 )

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 341 . ( 2 ) الاحتجاج : ص 189 .